الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

49

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ويطير ويخرج من باب الجنة كل يوم مرّة فخرج يوما فإذا شيخ قاعد وهو إبليس فقال له من أنت قال إبليس أنا من الملائكة الكروبيين من الصفح الاعلى ممن أعطى علم الغيب جئت أدخل الجنة فأنظر فيها وما أعدّ اللّه لأوليائه فيها * وفي العرائس وقف إبليس على باب الجنة وتعبد هناك ثلاثمائة وستين سنة انتظارا لأن يخرج منها أحد يأتيه بخبر آدم وحوّاء فبينما هو جالس إذ خرج طائر موشى أي مزين يتبختر ويتمايل في مشيته فلما رآه إبليس قال له أيها الخلق الكريم من أنت وما اسمك فما رأيت فيما رأيت من خلق اللّه عز وجل أحسن منك قال أنا طائر اسمى طاوس قال من أين قال من حديقة آدم وبستانه قال ما الخبر عن آدم قال هو في أحسن الحال وأطيب العيش هيئت له الجنان ونحن من خدّامه فقال هل تستطيع أن تدخلني عليه قال من أنت قال أنا من الكروبيين عندي لآدم نصيحة أريد أن أؤدّيها إليه قال مالك لا تذهب إلى رضوان ليدخلك عليه قال منعني من الدخول قال إن رضوان لا يمنع أحدا من النصيحة قال نعم ولكن أريد أن أحفيها عنه قال النصيحة لا تكون مخفية والمخفية لا تكون نصيحة قال نحن معاشر الكروبيين لا نقول الا سرّا ان فعلت ما أقول أعلمك دعاء لن تشيب بعده أبدا قال ما أقدر على ذلك ولكن أدلك على من يقدر عليه قال افعل فجاء الطاوس إلى الحية صفة الحية وكانت يومئذ عظيمة مثل الإبل البختي وكانت من أحسن حيوانات الجنة لها أربع قوائم كقوائم الإبل من زبرجد أخضر وفيها من كل لون * وفي رواية من بين أحمر وأصفر وأخضر تتلألأ تلألؤ القمر رأسها من الياقوت وعيناها من الزبرجد ولسانها من الكافور وفي رواية من المسك الأبيض وأسنانها من الدرّ وفي رواية نظم اللؤلؤ وناباها من اللؤلؤ الرطب وفي رواية مثل نابى الإبل من المسنك بيضاء الظهر صفراء البطن وفي رواية جسدها من نور ووبرها من زعفران وعنقها كالقضبان الملوّنة وذوائبها كذوائب الجواري الابكار وعرفها كجناح الطير فقال لها الطاوس يا حية ان ملكا على باب الجنة يقول عندي نصحية لآدم من يذهب بي إليه أعلمه دعوة فخرجت الحية إليه وقالت لإبليس انى أدخلك الجنة ولكن أتخوّف من لحوق البلاء بي قال إبليس أنت في ذمّتى وجواري لا يلحقك مكروه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم اقتلوا الحية ولو كنتم في الصلاة وانما أمرهم به ابطالا لذمّة إبليس فقالت الحية ان إبليس بسبب آدم أخرج من الجنة وأنا أخاف أن يصيبني مثل ما أصابه قال إبليس أنا أعطيك جوهرة أينما تضعيها تكن لك جنة فأعطاها إبليس خرزة جعلتها في فيها فما زالت تلك الخرزة في قفاها فتخرج بالليل وتخرج تلك الخرزة من فيها وتضعها حيث شاءت فتستضيء بها * وفي العرائس قالت له الحية كيف أدخلك الجنة ورضوان إذا لا يمكنني من ذلك قال إبليس أنا أتحوّل ريحا فاجعلينى بين أنيابك فتدخلينى الجنة وهو لا يعلم قالت افعل فتحوّل ريحا ودخل فم الحية فأطبقت فاها فقال لها إبليس اذهبي بي إلى شجرة البرّ فلما انتهت الحية إلى حيث أمرها به إبليس جعل إبليس يتغنى بمزماره فلما سمع آدم وحوّاء صوت المزمار جاءا إليه يستمعانه فإذا هي الحية يخرج صوت التغني من فيها فأعجبهما الصوت فتقدّما إليه شيئا فشيئا حتى وقفا عليه وهما يحسبان أن الحية هي التي تتغنى فقال لهما إبليس تقدما فقالا نهينا عن قرب هذه الشجرة فقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلى آخره ولما لم يقبلا قول إبليس قاسمهما انى لكما لمن الناصحين قسما مؤكدا فهو أوّل من حلف كاذبا وأوّل من غش فلما سمعا اسم اللّه خدعا واغترا فدلاهما بغرور أكل آدم من الشجرة فسبقت إلى الشجرة حوّاء وتناولت منها حبة فأكلتها وجاءت بها إلى آدم وقالت انى أكلت منها وما ضرّتنى ولم يأكل آدم إلى مائة سنة ولما لم ير ضررا ولا أثر أعلى حوّاء فبتأويل ظهر له وأمارة ثبتت عنده جعل حبة منها في فيه فقبل أن يصل طعمها إلى حلقه وجرمها إلى جوفه بان عنه تاجه وطار من رأسه وتهافتت ثيابه التي كانت عليه من حرير